الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
245
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
المتوفّى ( 911 ) - : أنّ الشيخ قال له يوما وقت القيلولة - وهو عند زاوية الشيخ عبد اللّه الجيوشي - بمصر بالقرافة : أتريد أن تصلّي العصر بمكّة بشرط أن تكتم ذلك عليّ حتّى أموت ؟ قال : فقلت : نعم . قال : فأخذ بيدي وقال : غمّض عينيك فغمضتها ، فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة ، ثمّ قال لي : افتح عينيك ، فإذا نحن بباب المعلّاة ، فزرنا امّنا خديجة ، والفضل بن عياض ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم ودخلت الحرم فطفنا ، وشربنا من ماء زمزم ، وجلسنا خلف المقام حتّى صلّينا العصر ، وطفنا وشربنا من ماء زمزم . ثمّ قال لي : يا فلان ليس العجب من طيّ الأرض لنا ، وإنّما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا . ثمّ قال لي : إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتّى يأتي الحاجّ . قال : فقلت : أذهب مع سيّدي ؛ فمشينا إلى باب المعلّاة ، وقال لي : غمّض عينيك فغمضتها ، فهرول بي سبع خطوات ثمّ قال لي : افتح عينك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي ، فنزلنا إلى سيّدي عمر بن الفارض « 1 » . قال الأميني : في وسع الباحث أن يؤلّف من أمثال هذه القصص المبثوثة في طيّ الكتب والمعاجم تأليفا حافلا ، ونحن اقتصرنا بالمذكور روما للاختصار ، ويستفاد منها أنّ الوليّ الّذي منّ عليه بطيّ الأرض له أن يأخذ معه من شاء وأراد من أخلّائه وخدمه ، فتطوى لصاحبه الأرض أيضا كرامة لذلك الوليّ الصالح فضلا عن نفسه . وهذه كلّها لا يناقش فيها مهما لم يكن الوليّ الموصوف من العترة الطاهرة ، وإلّا فهناك كلّ الجدال والمناقشة ، وكلّ الهوس والهياج .
--> ( 1 ) - شذرات الذهب 8 : 50 [ 10 / 77 ، حوادث سنة 911 ه ] .